/* ----------------------------------------------- Blogger Template Style Name: Minima Designer: Douglas Bowman URL: www.stopdesign.com Date: 26 Feb 2004 ----------------------------------------------- */ body { background:#99e9f9; margin:0; padding:40px 20px; font:x-small Georgia,Serif; text-align:center; color:#333; font-size/* */:/**/large; font-size: /**/large; } a:link { color:#58a; text-decoration:none; } a:visited { color:#969; text-decoration:none; } a:hover { color:#c60; text-decoration:underline; } a img { border-width:0; } /* Header ----------------------------------------------- */ #header { width:660px; margin:0 auto 10px; border:1px solid #ccc; } #blog-title { margin:5px 5px 0; padding:20px 20px .25em; border:1px solid #eee; border-width:1px 1px 0; font-size:200%; line-height:1.2em; font-weight:normal; color:#666; text-transform:uppercase; letter-spacing:.2em; } #blog-title a { color:#666; text-decoration:none; } #blog-title a:hover { color:#c60; } #description { margin:0 5px 5px; padding:0 20px 20px; border:1px solid #eee; border-width:0 1px 1px; max-width:700px; font:120%/1.4em "Trebuchet MS",Trebuchet,Arial,Verdana,Sans-serif; text-transform:uppercase; letter-spacing:.2em; color:#999; } /* Content ----------------------------------------------- */ #content { width:660px; margin:0 auto; padding:0; text-align:right; } #main { width:410px; float:left; } #sidebar { width:220px; float:right; } /* Headings ----------------------------------------------- */ h2 { margin:1.5em 0 .75em; font:78%/1.4em "Trebuchet MS",Trebuchet,Arial,Verdana,Sans-serif; text-transform:uppercase; letter-spacing:.2em; color:#999; } /* Posts ----------------------------------------------- */ .date-header { margin:1.5em 0 .5em; } .post { margin:.5em 0 1.5em; border-bottom:1px dotted #ccc; padding-bottom:1.5em; } .post-title { margin:.25em 0 0; padding:0 0 4px; font-size:140%; font-weight:normal; line-height:1.4em; color:#c60; } .post-title a, .post-title a:visited, .post-title strong { display:block; text-decoration:none; color:#c60; font-weight:normal; } .post-title strong, .post-title a:hover { color:#333; } .post div { margin:0 0 .75em; line-height:1.6em; } p.post-footer { margin:-.25em 0 0; color:#ccc; } .post-footer em, .comment-link { font:78%/1.4em "Trebuchet MS",Trebuchet,Arial,Verdana,Sans-serif; text-transform:uppercase; letter-spacing:.1em; } .post-footer em { font-style:normal; color:#999; margin-right:.6em; } .comment-link { margin-left:.6em; } .post img { padding:4px; border:1px solid #ddd; } .post blockquote { margin:1em 20px; } .post blockquote p { margin:.75em 0; } /* Comments ----------------------------------------------- */ #comments h4 { margin:1em 0; font:bold 78%/1.6em "Trebuchet MS",Trebuchet,Arial,Verdana,Sans-serif; text-transform:uppercase; letter-spacing:.2em; color:#999; } #comments h4 strong { font-size:130%; } #comments-block { margin:1em 0 1.5em; line-height:1.6em; } #comments-block dt { margin:.5em 0; } #comments-block dd { margin:.25em 0 0; } #comments-block dd.comment-timestamp { margin:-.25em 0 2em; font:78%/1.4em "Trebuchet MS",Trebuchet,Arial,Verdana,Sans-serif; text-transform:uppercase; letter-spacing:.1em; } #comments-block dd p { margin:0 0 .75em; } .deleted-comment { font-style:italic; color:gray; } /* Sidebar Content ----------------------------------------------- */ #sidebar ul { margin:0 0 1.5em; padding:0 0 1.5em; border-bottom:1px dotted #000; list-style:none; } #sidebar li { margin:0; padding:0 0 .25em 15px; text-indent:-15px; line-height:1.5em; } #sidebar p { color:#000; line-height:1.5em; } /* Profile ----------------------------------------------- */ #profile-container { margin:0 0 1.5em; border-bottom:1px dotted #ccc; padding-bottom:1.5em; } .profile-datablock { margin:.5em 0 .5em; } .profile-img { display:inline; } .profile-img img { float:left; padding:4px; border:1px solid #ddd; margin:0 8px 3px 0; } .profile-data { margin:0; font:bold 78%/1.6em "Trebuchet MS",Trebuchet,Arial,Verdana,Sans-serif; text-transform:uppercase; letter-spacing:.1em; } .profile-data strong { display:none; } .profile-textblock { margin:0 0 .5em; } .profile-link { margin:0; font:78%/1.4em "Trebuchet MS",Trebuchet,Arial,Verdana,Sans-serif; text-transform:uppercase; letter-spacing:.1em; } /* Footer ----------------------------------------------- */ #footer { width:660px; clear:both; margin:0 auto; } #footer hr { display:none; } #footer p { margin:0; padding-top:15px; font:78%/1.6em "Trebuchet MS",Trebuchet,Verdana,Sans-serif; text-transform:uppercase; letter-spacing:.1em; }

Saturday, December 24, 2005

إحترس ... الاسلام قابل للكسر

لا أتصور ابدا ان يعتقد مؤمن ايا كانت ديانته بان الله مهدد من قبل اغنية او رواية او فيلم او كلمة نشرت فى صحيفة ولا اتخيل ايضا ان يتصور اى مؤمن ان عرش الهه مهدد من قبل البشر , هو كما يدعى مؤمن بان ربه عزيز له العزة والقدرة وغنى عن كل البشر
لذا فانا اتعجب كثيرا حين ينبرى شخص شجاعا غيور على دينه ويحاكم شخصا آخر بتهمة انه خطر على دينه ,واتعجب من هؤلاء المسلمون الذين يحاكمون الاعمال الابداعية بنفس الحجة عندها ادرك مدى هشاشة ايمان هؤلاء الافراد بافكارهم التى يدعون انهم يحمونها.
وبرغم عدم تفضيلى المقارنة بين الحاضر والماضى لاعتقادى بان الحاضر ليس كله شر كما ان الماضى ليس كله خير . غير ان المقارنة تلح على بالى هنا بين الفترة الليبرالية التى عاشت مصر قبل يوليو 52 وبين الآن , ففى تلك الفترة تم نشر كتاب للروائى اسماعيل ادهم اسمه " لماذا انا ملحد؟" حينئذ لم يقتل الرجل ولم يتم الحكم عليه بالشنق ولم تخرج المظاهرات تطالب برأسه والتفريق بينه وبين زوجته بل رد عليه محمد فريد وجدى فى كتاب بعنوان " لماذا انا مؤمن ؟" وذلك فى حوار فكرى رائع استفاد منه كل من قرأ الكتابين وكل من تابع المحاورة
والحكم على الاعمال الابداعية باسم الدين حرمنا من متابعة أعمال فنية وادبية كثيرة كان من الممكن أن تثير نقاشا يثرى افكارنا التى تعانى من انغلاق وفقر مدقع . هكذا لم نشاهد فيلم "المهاجر" لانه كما يدعون يصور قصة النبى يوسف , وبنفس السبب لم نشاهد فيلم
"الرسالة" لمصطفى العقاد لانه يصور حمزة, وحرمنا من قراءة "آيات شيطانية " لسلمان رشدى الا فى نسخ انجليزية مهربة او ترجمات عربية ردئية , كذلك حوربت "اولاد حارتنا" ولاتزال تحارب برغم مرور اكثر من أربعين سنة على نشرها
العريب فى الامر ان المتحمسين لمنع الابداع ومصادرته باسم الدين يتحركون وهم تحكمهم "ثقافة القطيع" فهم غالبا لم يقرأوا الروايات التى يتكلمون عنها او يشاهدوا تلك الافلام التى يكفرون مخرجيها وذلك برغم من حماسهم لقتل صاحبه وخروجهم فى مظاهرات تطالب برأسه,
تذكروا المظاهرات التى خرجت ضد رواية "وليمة لاعشاب البحر" لحيدر حيدر, فى حين لايلتفتون لاعمال أخرى تتناول نفس الشئ وممكن إتهامها بنفس التهم, فحين تمت محاكمة مارسيل خليفة لغناءه قصيدة " انا يوسف يا أبى" لمحمود درويش بدعوى غنائه آية من القرآن الكريم { أنى رأيت أحدى عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين} تذكرت بأن السيدة أم كلثوم غنت فى الثلاثية المقدسة { لا والضحى والليل إذا سجى} , وحين اسمع احدهم يتكلم عن رواية نجيب محفوظ "اولاد حارتنا " ويكفره بسببها اتعجب من خطاب هذا الرجل فكيف لم يربط بين خروج نور الشريف فى فيلم "قلب الليل" من سراى جده وخروج آدم من الجنة برغم ان نور الشريف قال لدادته قبل ان يخرج "هو كدة مفيش حاجة تخفى عليه" وكان يقصد جده
المهم أن هؤلاء الغيورون على دينهم لا يجدون غضاضة فى ان تعلن فتاة فى الاصل سافرة , وعلى كل هى سكسى جدا حتى فى العباءة, عن طقم عبايات هندى وتركى ومصرى وسعودى فى اعلان من إعلانات التلى شوب ولا يجدون حرجا فى ان بتحول دينهم الذى يعتقدون الى سلعة تباع فى اغانى سامى يوسف وفى رنات محمول عبارة عن سور قرآنية وصوت الآذان
أنه الاستبداد الذى يلعب بالدين فيفسده كماقال الكواكبى فجعل كل شخص منا يبحث عما يثبت به ذاته ويؤكد هويته - فحين يصبح التدين شكليا يصبح الدين هو المحدد الوحيد للهوية - على حد تعبير نصر حامد أبو زيد
آخر ابطال تلك اللعبة الدرائرة بين المبدعين والغيورين على الدين فيلم روائى قصير اسمه " الاسانسير" لهديل نظمى يتحدث عن فتاة تعزل داخل اسانسير وينحصر اتصالها بالعالم الخارجى فى اتصال هاتفى على محمولها من شخص مجهول يجعلها تفك حجابها وتتأمل وجهها وتخرج من سجنها
والقصة بدأت بما نشره موقع المصريون عن ذلك الفيلم وادعى كاتب الخبر ان الفيلم يصور علاقة جنسية مع شاب فى الاسانسير وادعت بعض الصحف ان الفتاة التى مثلت الدور مسيحية ومثلت دور فتاة محجبة تمارس الجنس مع شاب فى الاسانسير- لاحظ تيمة المسيحى مرة أخرى- وبرغم من أن موقع المصريون نشر توضيح مدير الشركة المنتجة غير أنه نشره على طريقة " ولاتقربوا الصلاة"ففيه لايزال يتحدث الموقع بصيغة ذات دلالة عن مغزى إختيار فتاة محجبة للدور وعن مغزى خلعها للحجاب
برغم من أنى لم أر الفيلم غير انى افهم تلك الدلالة التى تعنى صورة من واقعنا حيث تقبع فتيات كثيرة داخل نفس العزلة التى تقع فيها تلك الفتاة وترغب فى الهروب منها ولو بالحديث مع شاب مجهول يجعلها تشعر بانوثتها وتتأمل وجهها وتنظر الى شعرها الذى يغطيه الحجاب
كتاب الموقع وهم طبعا كتاب هوياتيون غيورون على دينهم يخافون جدا من خلع الفتاة للحجاب بالفيلم, ويخشون ايضا من كليب تظهر فيه فتاة محجبة , ولايعيشون فى واقعنا الذى اصبح فيه ارتداء الحجاب مجرد تيمة ثابتة من تيم الموضة ولا يشاهدون الفتيات المحجبات فى شارع جامعة الدول العربية حيث تتمشى بعضهن هتناك حاملات فى كيس نايلون الجزء السفلى من ملابسهن الداخلية - الكلوت- لتلعنت كل واحدة منهن انها فى وضع الاستعداد
ولايخشى هؤلاء الغيورون على دينهم من حاكم مستبد ولا يحاربون استبداده, فهم برغم من لحاهم الطويلة ومسابحهم الاطول والسنتهم الاطول ينسون حديث النبى فى فضل كلمة الحق عن السلطان الجائر , وهم يفضلون بدلا منها ان يتحولوا الى شرطة امر بالمعروف ونهى عن المنكر تفتش عقولنا هل صلينا اليوم ؟ هل سبحنا ؟.هل شتمنا مهدى عاكف؟ وهكذا اصبح علينا كل صباح ان ننزلهم من فوق ادمغتنا التى احتلوها لانها تفكر
هكذت يستمر مسلسل محاكمة الابداع مرة باسم الدين ومرة باسم سمعة مصر فى مسلسل سخيف ممجوج مللناه ومللنا ابطاله , مللنا ان نعيش كما صور داوود عبد السيد فى فيلم "مواطن ومخبر وحرامى" حين يحكام ابداعنا حرامى جاهل لان روايتنا لايظهر فيها الابطال وهم يصلون
...........................................
...........................................................
كل هذا ذكرنى بحديث لنجيب محفوظ مع فاروق شوشة , سأل فيه شوشة اديبنا العظيم عن اسلوبه فى الكتابة فاجابه" انت تعرف انت بتمشى ازاى الا لما حد يصورك وانت ماشى"

طوبى لكفر يوحد بيننا

فى العام الماضى - لمن لايذكر - احتفلت مصر بالعام الجديد وهى على صفيح ساخن من نيران فتنة طائفية كانت بطتها "وفاء قسطنطين" وبدات باشاعة اشاعها البعض عن إختفائها وارغامها على الاسلام . وقبلها حدث استقطاب طائفى حاد كان بطله هذه المرة بعض الشباب من هواة تعليق ستيكرز على ظهر سياراتهم بدأ بإختراع احد العباقرة سمكة قرش مكتوب داخلها"لا اله الا الله" ردا على ما يضعه الاخوة المسيحيون من رمز السمكة والتى تعتبر رمزا دينيا استخدمه المسيحيون منذ عغصر الاضطهاد الرومانى. واحتفل المسلمون هذا العام برمضان وانوفهم تزكمها رائحة فتنة طائفية بطلها "سى دى" موزعه مجهوله عن مسرحية تم تمثيلها فى كنيسة بمحرم بك
وفى الاسبوع الماضى استجاب ولى النعم الرئيس المفدى والقائد الضرورة لنداء ام مسيحية على شاشة قناة دريم وامر وزير داخليته, العادل جدا ولا بيضرب متظاهرين ولاحاجة, بالبحث عن أبنتيها
البطل فى كل تلك الحوادث هو وجود طرف آخر مسيحى فى القصة اما كجانى او مجنى عليه وكأن كون الانسان مسيحيا اصبح تيمة ثابتة فى قصص التآمر والخيانة والعدو وهو مايذكرنا بتيمة الشيوعى فى الافلام التى انتجت فى الحقبة المكارثية, ففى الحالتين تم التعامل مع الشحص التيمة الثابتة على انه العدو التقليدى والبديهى فى ذات الوقت والذى يجب علينا كلنا ان نحذر منه
وفى جريدة (المصرى اليوم ) اليوم خبران فى غاية الاهمية يجذبان الاهتمام ويجعلونا نضع الف خط تحتهما وندق الف ناقوس
الخبر الاول منشور فى صفحة المنوعات وهى صفحة داخلية يتحدث هذا الخبر عن شريط كاسيت لداعية إسلامى عمره خمس سنوات , وبغض النظر عن مدى إنسانية هذا العمل الذى يبح فيه طفل لم يبلغ الحلم ولم يدخل المدرسة صوته ويتكلم عن غربة الدين التى بالتأكيد لا يفهم معناها , وما يتضمنه ذلك من إشتغلال لطفل لم يتعدى الخامسة فى عمل تجارى بحت وعدم الاكتراث لاحباله الصوتية التى سترهق وتجعله باقى عمله يسرسع كالعرسة, بغض النظر عن ذلك فالى هنا الخبر عادى فى زمن المضحكات المبكيات اما ان تلجأ الشركة المنتجة التى لم تكتف بعمر الداعية كما سموه للترويج للشريط بل زادت الطين بلة واعلنت فى دعايتها ان الطفل ابن لام كانت نصرانية واسلمت وهو ما يجعلنا نفكر فى مدى الاستقطاب الدينى الذى يجعلهم يروجون للشريط بهذه القصة, وفلا ادرى ماهية المفاجأة فى أن تلد أنثى طفل يقوم بدور الريكوردر ولكنها الرأسمالية التى لايحكمها سوى منطق الربح حتى لو باعت عرش الرحمن ذاته
اما الخبر الثانى فهو منشور فى الصفحة الاولى وله تكملة فى الصفحة الثالثة نوهت عنه الجريدة, والخبر ينبأنا عن الفتاتين التين تكلم عنهما وائل الابراشى فى الحلقة السابقة من برنامجه وعن اسلامهما وتبشرنا بان الاخ وائل الغيور على الاسلام سيكمل فى حلقته اليوم الحديث
عن بنات مسيحيات أسلمن وعن ارغام بعد المسلمين على التنصر
الاستقطاب الطائفى الحاد الذى يظهر جليا فى دلالة هذين الخبرين وفى ان يستخدم للترويج لعمل دعائى تجارى ويصبح موضوع لصحفى غرضه الاثارة الاعلامية او الصحفية, خطر لايمكن مواجهته بان يظهر البابا وشيخ الازهر وهم يتصافحون ثم بعدها يقفان على يمين ويسار ولى النعم
الاستقطاب الطائفى الحاد لايمكن مقاموته الا بالحرية الدينية المطلقة التى تسمح لكل انسان ان يغير دينه دون خوف وتسمح لكل انسان بان يؤمن بما يشاء ويعتقد بما يريد, يمكن مقاومته عن طريق فصل الدين عن الدولة والغاء خانة الديانة فى البطاقة والخانة المعيبة فى استمارات الثانوية العامة "مسلم ام ديانات اخرى" وهى تذكرنى بسؤال مسلم ولا... وكأن المسيحية عيب حرام حتى ان ننطقه
الآن فقط ادركت صعوبة الحياة فى وطن طائفى واحسست بالمرارة التى احس بها شاعر لبنانى لا اذكر اسمه للاسف فصاغها فى بيت شعر رائع يعبر عن الرغبة الانسانية فى العيش المشترك بين كل الديانات
يقول هذا الشاعر " طوبى لكفر يوحد بيننا .............. واهلا وسهلا بعد بجهنم
الآن والآن فقط قبل حدوث كارثة لانستطيع ردها فلنتحد بغض النظر عن ديانتنا ولنردد جميعا ونغنى
أنا إنسان أنا إنسان تسقط حدوتة الاديان

ديمقراطية على الطريقة الاميركية

امس انتهى اضراب عمال النقل فى نيويورك بعد ان دام ثلاثة ايام فى سابقة هى الاولى من نوعها فى هذه المدينة.أنهى عمال نقابة النقل الاضراب بعد أن بلغت الخسائر الناتجة عنه مايقرب من مليار دولار, وقد أضرب مالايقل عن 34 الفا من عمال النقل إحتجاجا على ضعف الاجور وللمطالبة بمعاشات محترمة عند التقاعد. الى هنا والخبر معتاد تنقل وكالات الانباء مثله كل يوم من كافة أنحاء العالم غير ان المثير فى خبر الاضراب وفى المعلومات التى تكشف عنها ان عمال النقل الذين اضربوا مهددون بالمحاكمة لاقدامهم على الاضراب وهم يعملون فى منشاة عامة الاضراب فيها مجرم قانونا. نعم هناك قانون مثل هذا فى اميركا يشابه اى قانون صنعه ديكتاتور شاكوموكو فى دولة من دول العالم الرابع والخامس
واضح ان الديمقراطية الاميركية التى تتسع رحابها لتضم فى بحبوحتها جماعات حليقى الرؤوس والنازيين الجدد والكوكلوكس كلان تخشى من السماح لعمال المنشآت العامة بالاضراب وتخشى من الحريات العمالية
صحيح طالما بقى إستغلال الانسان للانسان تظل الديمقراطية مجرد وهم فى اذهان المثقفين وتصبح ديمقراطية اميركا مجرد ديمقراطية شاكوموكو

Friday, December 23, 2005

نصر حامدأبو زيد-كيف نفكك الإستبداد؟

الأصدقاء الإعزاء
تحية طيبة وبعد
لاقت الفكرة التى طرحتها أمس تجاوبا من علاء وعمرو غربية حتى الآن وانا فى إنتظار رسائلكم لمناقشتها
اما الآن فهذا هو ما وعدتكم به كلمة د/نصر حامد ابو زيد فى المؤتمر الذى أقامته الجمعية الفلسفية المصرة تحت محور " الحرية" فى كلية الآداب جامعة القاهرة والتى نشرها مجدى مهنا على ثلاث حلقات فى "المصرى اليوم"( ملحوظة: العناوين الفرعية وخطوط التشيديد منى ) وهذا هو نص الكلمة
_________________________________________________
تعانى أوطاننا من أزمة خانقة, أو أزمات فى كل المجالات وعلى كل الاصعدة, لكن هذه الازمات يمكن ردها جميعا لازمة الحرية. ان القول النهضوى "ليكن الوطن محلا للسعادة المشتركة نبنيه بالحرية والفكر والمصنع" قد أدرك أن الحرية هى وحدها المفتاح الذى يقود عملية التقدم فى الصناعة والزراعة, بإختصار الحرية هى قاطرة التنمية, وعوائق الحرية تتمركز فى الإستبداد الذى يولد الفساد الذى يؤدى بدوره الى الخراب الشامل. ومنذ بداية القرن الماضى والمثقف العربى, الشيخ والأفندى والتقنى, يشكو من الاستبداد ويحلل أسبابه ويبين مخاطره ويقترح الوسائل للخروج منه إلى أفق الحرية وسيادة إرادة الأمة تحقيقا للعدل والمساواة, وها نحن بعد قرن كامل تغيرت فيه الدنيا, وانتقل العالم من عصر التصنيع إلى عصر تكنولوجيا المعلومات, لانزال نراوح أماكننا من وطأة الاستبداد السياسى والإجتماعى بل والثقافى والدينى . تغلغل الاستبداد فى تفاصيل حياتنا من وطأة تاريخ طويل من الحكم العسكرى أو الطائفى أو المشيخى , فالأب مستبد يقهر الزوجة والطقل باسم "تماسك الأسرة" والمعلم يقهر التلاميذ باسم"حق المعلم فى التبجيل والتوقير" والرئيس ايا كانت درجته يقهر المرؤوسين باسم "الضبط والربط والنظام" ورجل الدين يقهر المؤمنين باسم "السمع والطاعة" والحاكم يقهر شعبا بأكمله باسم "التصدى للاخطار الخارجية
صار الوطن معسكرا كلنا محبوسين داخل أسواره نحيى العلم كل صباح ومساء وطوال اليوم نغنى الأغانى الوطنية وننشد الاهازيج فى حب الوطن
كان هتافنا فى المظاهرات ونحن صغار -إبان الإحتلال البريطانى لمصر والفساد المتعاون معه فى القصر الملكى- "نموت نموت ويحيا الوطن" , ولم يكن الامر مجرد هتاف فقد مات الكثيرون على ضفاف القناة وفى أرض سيناء وأسشتهد آخرون فى معارك حصدت الالوف ,بإختصار دفعنا الثمن وحصد آخرون الثمرة, وظلت الاوطان كما هى رهين إحتلال من نوع آخر اسمه "الاستبداد" جنرالاته من بنى جلدتنا يمصون دماءنا حتى آخر قطرة ويسدون منافذ التنفس امام شعوب تختنق ومطلوب منها أن تظل تهتف.. وقد تحولت صيغة الهتاف فصارت "يالروح بالدم نفديك يا....". فى تقديرى أن تفكيك الإستبداد مسألة بسيطة وسهلة فحواها أن نكف عن الهتاف وان نعيد النظر فى مسألة اننا يجب أن نموت لكى تحيا الاوطان. لماذا يجب ان نموت؟ واى اوطان هذه التى ستبقى بعد موتنا؟
لقد متنا وبقيت اوطان لانعرفها ولاتعرفنا
اسير فى شوراع القاهرة او بيروت او دمشق او الدار البيضاء ,فأجد أنايا لااعرفهم وارى مبانى شاهقة وفنادق فاخرة اخاف ان ادخلها ,ابحث عن اصدقائى والناس الذين اعرفهم واحبهم فاجدهم فى اماكن خانقة ,مكاتب التحرير فى الصحف او دور النشر فى قاعات الدرس والمكاتب المزدحمة فى الجامعات او فى المقاهى التى فقدت بهاءها وخلعت ارديتها للكافيتريات السياحية, أرى وجوها مرهقة من التدخين والهواء الفاسد, لكننا نتضاحك لاننا مثقفون متفائلون نؤمن بالمستقبل ونتيقن انه قادم لامحالة... هؤلاء اصدقائى الحالمون الذين احبهم واسعى اليهم لانهم مثلى لايهتفون موتا فى حب الاوطان ولايفتدون فلانا بالروح والدم
لكن هناك مثقفون اخرون يرتادون الفنادق الفاخرة يرتادون الفنادق الفاخرة والكافيتريات السياحية ويسكنون فى مساكن فسيحة صحية يأتيها الهواء النقى من كل ناحية ولهم استراحاتهم الصيفية ومنتجعاتهم, هؤلاء ابناء العصر فهموا روحه وادركوا ان التغيير - والإصلاح- لاياتى من اسفل لاعلى, بل ياتى من اعلى الى اسفل . ولانهم مصلحون حقا فقد قرروا أن يتخلوا عن صيغ الاصلاح البالية التى تحدث عنها "محمد عبده" "وعبد الرحمن الكواكبى".. وغيرهما- محاربة الاستبداد و الفساد- وان يتبنوا صيبغة أن لم تستطع مغالبة الموج فأركبه
أشكال الفساد :
من العجيب أن عبد الرحم الكواكبى منذ أكثر من مائة عام قد نبهنا أن "الاستبداد أصل كل فساد, إذ يضغط على العقل فيفسده , يلعب بالدين فيفسده , ويغالب المجد فيفسده , ويقيم مكانه التمجد". كيف لم ننتبه ان الاستبداد اس الفساد وهو الكلمة المفتاح لكل حياتنا العربية فى هذه اللحظة
فالفساد أولا والفساد ثانيا والفساد أخيرا
: فساد العقل-
هل نحتاج للسواهد , وانظمتنا التعليمية وجامعاتنا واعلامنات المرئى خير شاهد؟ فساد العقل أدى الى فساد الهوية النابعة من فساد الدين والمؤدية اليه فى نفس الوقت و اقرأ الكتب التى تصدر فكم منها تستطيع ان تواصل قراءته
لقد صارت اللغة تتكلمنا لانحن الذين نتكلمها
صار العقل سجينا للغة تكلمها آخرون منذ الاف السنين وجاتح الفساد كل قنوات وعينا , يسكو الصحفى البارز "صلاح حافظ" من إختراق الصحافة التى أفسدها المال الذى لم يعد يدخل الى الصحف "عبر مسالكه الشرعية ونعنى الاعلانات الصريحة" بل صار يتسرب عبر مسالك أخرى غير شرعية مثل "خلط الاعلان بالاعلام لخداع القارئ والمشاهد والتدليس عليه.. فاذا أضفت الى ذلك نماذج أخرى من نوع الرشاوى الخفية والمكافآت العلنية التى عودت وزارات وأجهزة واحزاب بل ودول أجنبية دفعها لبعض مندوبى الصحف ووسائل الاعلام من ذوى النفوس الضعيفة والذمم الخربة لادركت عمق الاختراق الذى نفذ الى العمق" . فى مقابل هذا الفساد او بسبب هذا الفساد يتعرض الصحفيون والاعلاميون الاحرار "لمضايقات وصلت لحد الاعتداء البدنى والايذاء النفسى هذا فى مصر , اما فى بيروت فان اللفساد الملازم للاستبداد لايرضى باقل من القتل تفجيرا وتدميرا , اذا فسد الاعلام فعن اى عقل يمكن أن نتحدث؟
: فساد الدين -
احتاج المستبد الى " الدين" ليدارى عورات استبداده, فامم مؤسسات "التقديس" على حد تعبير المصرى الراحل"خليل عبد الكريم" لتهتف ليل نهار بعدله واستقامته وحكمته وشجاعته وتصدر الفتاوى لتبرير مواقفه وقراراته فلم يعد امام المعترض والمحتج إلا ان يلجأ لنفس السلاح
هكذا ضاع الايمان لصالح الحركية, ومع ضعف الايمان قوى التطرف و ثار التدين شكليا
( إزدحام المساجد مع كثرتها, اطالة اللحى وتقصير الجلاليب وارتداء الفتيات الحجاب فالنقاب)
حين يصير الدين شكليا يصير هو المحدد الوحيد للهوية
وهنا يتبلور مفهوم للاخر فضفاض يساوى بين الاجنبى (الغربى) وابن اللوطن ( المسيحى والعلمانى) فيضع الكل فى خانة الاعداء الذين يصبح قتالهم واجبا, سيد قطب قسم العالم كله الى مسلمين وجاهليين فقط
: فساد المجد-
المجد كلمة تتسع لكل القيم والاخلاقيات وانماط السلوك المثى إجتماعيا وثقافيا ودينيا . وفساد المجد يؤدى الى "التمجد" وهو المجد الزائف الذى حلله أحمد البرقاوى من خلال نصوص " الكواكبى" ثم صاغه بلغة معاصرة فقال: " المتمجد هو البوق الايديولوجى عند المستبد الذى يزيف الوقائع والحقائق هو الذى يقلب الامور رأسا على عقب لانه يخفى اهداف المستبد الذاتية الضيقة ويحولها الى اهداف باسم الامة مستخدما المفاهيم الاخلاقية الاثيرة لدى الناس ولصقها بسلوك المستبد ........ كحب الوطن وتوسيع المملكة وتوسع المنافع العامة والدفاع عن الاستقلال , لا شك ان عبد الحميد هو المقصود بهذا الكشف والتحليل , ربما انه ( الكواكبى) اخفى هذا لسببين : الخوف من الستبد او لاعطاء معنى كلى للمستبد والمتمجد" أن المتجد بإختصار هو ذلك المثقف الذى لايكف عن الهتاف, سواء كان شيخا او افنديا او تقنيا, للمستبد فيتحول هو بالتدريح الى مستبد صغير فيتوالد الاستبداد ويعيد إنتاج نفسه فى اشكال واثواب جديدة, فيصبح استبدادا دينيا واستبدادا ثقافيا واستبدادا تعليميا . ولان الاستبداد هو اس الفسلد يصبه الفساد هو الهدف الذى ينصب اليه تفكيكنا
: تفكيك الفساد -
كيف نفكك الفساد ؟ وهل هذا ممكن ؟
نعم , يمكن تفكيك الفساد بفضحه على الملأ بلا خوف ولا حسابات ضيقة, الفساد الذى يتجاوز السرقة , سرقة المال العام, والنهب باسم الاستثمار, و الفساد الذى يتجاوز المحسوبية ويعلى من شأن القرابة على حساب الكفاءة .. هذا الفساد الذى يتجاوز أشكاله التقليدية تلك ويصبح قتلا فى الطريق العام : شباب ينتحر لانه لايجد عملا, او لانه حرم من فرصة العمل بسبب تواضع نسبه, إنتخابات تدار بالرشوة والبلطجة وخراب الذمم وتخريبها, قضاة يعتدى عليهم ويداسون ساجهزة الامن لانهم صدقوا انهم مسؤولون عن ضمان النزاهة, واخيرا قتل المثقفين والمعارضين واصحاب الرأى, لامكان للعقل ولامساحة للتفكير الحر, والمجد للمتمجدين المبررين , حملة المباخر ورافعى رايات الاصلاح والتنوير الذى لايجب ان يتناقض مع التقاليد او يخترق اسوار التراث او يخلخل الثوابت تلك التى يصوغها المتمجدون انفسهم ويقفون حراسا وسدنة لها
هؤلاء المتمجدون هم المسؤولون عن فساد العقل لانهم حولوا العقل عن وظيفته النقدية التى تخترق ظلمات التقاليد والتراث لتؤسس قيم المستقبل من خلال تفاعل خلاق مع الماضى, وحصروا دوره فى تبرير الوضع الراهن وتجميل قبحه, هؤلاء المتمجدون حصروا التعليم فى التلقى والتكرار وحاربوا الابداع والقفز فوق اسوار التقليد , حين اراد المستبد ان يؤمم العقل هللوا له , منذ حاولت الدولة العباسية ان تضم قوة السلطة السياسية الى سلطة الفكر فى قبضتها منذ عصر المأمون ففشلت لكنها نجحت فى عصر المتوكل.ففى العصر الحديث تم فى مصر تأميم الازهر باسم "الاصلاح" فى الستينات, وفى الخمسينات كان قد تم تأميم الجامعة باسم " التطهير" , وكانت تلك بدايات فقدان الاستقلال , وفى السبعينات تمت عسكرة الجامعة وفى التسعينات تمت عملية تسييس الجامعة باستيلاء الحزب الوطنى تدريجيا عليها
فى الوقت الذى يعلن المسؤولون فيه انه لاسياسة فى الجامعة بمعنى انه لايصح قيام فروع للاحزاب السياسية فى الجامعة, يقوم حزب واحد, - غير شرعى -فى تقديرى لانه ولد فى أحضان الادارة من غير سند قاعدى , بالاستيلاء على الجامعة من اعلى وبعملية الاختراق تلك تسلل الاستبداد وتسلل فى عباءته الفساد
والمضحك فى مصر , وكم ذا بمصر من المضحكات, ان هذا الحزب الغير شرعى يعتبر نفسه مقياس الشرعية فتمتلئ اجهزة اعلامه بابواق تندد بقوى سياسية أخرى وتصفها بعدم الشرعية , هى قوى سياسية قد نختلف معها , لكن حضورها فى أرض الواقع امر لايمكن إنكاره
فى جامعة يسيطر عليها حزب سياسى , أكرر غير شرعى, سلطوى يشرع لها ويسيطر عليها بجهازه الامنى, هل يمكن الحديث عن البحث العلمى فضلا عن حريته؟ كيف يمكن للخائف ان يمارس حرية ما؟ الامن يحاصر الجامعة من ابوابها الى قرارات تعيين المعيدين واعضاء هيئة التدريس فضلا عن المناصب الادارية من وكيل الكلية الى رئيس الجامعة, هناك دائما التبرير الجاهز : الامن والخوف من الارهاب, فى مجتمع خائف ومؤسسات هاجسها الامن لايترعرع فكر ويصبح الحديث عن الحرية حديث وهم وخرافة
المشكلة فى الاستبداد, وقرينه الفساد, أنه يجد من يبرر له من بين ضحاياه أولئك الذين فسد عقلهم وفسد دينهم واستبدلوا بالمجد المتمجد
لا بديل الا بفتح الابواب والنوافذ ليخترق الهواء النقى بؤر الفساد فيتحلل الاستبداد
هذا واجب المثقفين الذين كفوا عن الهتاف وفهموا ان الاوطان لا يمكن ان تحيا بموتنا. انهم اولئك المهددون بالقتل و التفجير, الذين يجب ان يتكاتفوا ضد الفساد بفضحه فى كل صوره وان يتصدوا للاستبداد بكل تجلياته مهما صغرت , علينا ان نناضل جميعا من أجل جامعة مستقلة مفتوحة الابواب حتى تستعيد الجامعة قدرتها على التواصل مع المجتمع ولا تصبح مصلما هى الآن مدرسة مسورة. نريد ازهر مستقلا يستعيد عافيته التى فقدها فى خدمة الانظمة
الازهر المستقل كفيل ان يعيد للدين عافيته التى فقدها فى اتون السياسة
ان التصدى للاستبداد والفساد المحليين فى المجتمعات العربية فى الاعلام و التعليم لايجب أن ينسينا
ان الحرب ضد الفساد والاستبداد المحلى جزء من حرب ضد الفساد والاستبداد الكوكبى
الذى يجد فى قضيتى الارهاب والامن مبررا له كذلك علينا ان نتحالف مع القوى المناهضة للفساد فى العالم,
فالارهاب ليس فى التحليل النهائى سوى فرخ من أفراخ الفساد.. من الخطل أن ننسى أسباب المرض وننشغل فقط بمعالجة الاعراض.
واسمحوا لى فى النهاية ان اشكر الجمعية الفلسفية المصرية التى جعلت مفهوم الحرية محور مؤتمرها السنوى هذا العام وفى مؤتمرها السنوى العام الماضى - والذى كان لى شرف المشاركة فيه كذلك- كان المحور هو المقاومة من هنا حاولت ان اربط بين المحورين فالمقاومة هى أعلى مستويات الفعل الحر دون الحرية لامقاومة, ودون مقاومة الاستبداد والفساد لاحرية
من هذا المنبر - منبر المقاومة من أجل الحرية , ومنبر الحرية التى تستحيل من دونها المقاومة- اسمحوا لى أن احيى الامجاد - وليس المتمجدين- أعضاء "جماعة العمل من أجل استقلال الجاكعة (9 مارس) النشيطين فى التصدى للفساد داخل الجامعة وخارجها" إنها الحركة التى تنطلق من الدلالة الرمزية ليوم إستقالة "احمد لطفى السيد" رئيس الجامعة إحتجاجا على قرار نقل " طه حسين" من عمله بالجامعة الى وزارة المعارف العمومية عام 1932
لقد تصدت الجماعة ولاتزال لكل قرارات الاستبداد فى الجامعات المصرية وتصدت ولاتزال لكل مظاهر الفساد
وفى رأيى أن هذا هو السبيل : التصدى بلاخوف والمواجهة دون ممالأة . إذا لم يحدث ذلك فى الجامعة ويبدأ منها فلا خلاص للمجتمع لتعد الاجمعة بفضل تلك الجهود وغيرها الى دورها الرائد فى إصلاح المجتمع وتنوير عقله , بدل أن تكون مجرد متلق لاوامر إدارية عسكرية, تفترض فى عضو هيئة التدريس أنه جندى فى كتيبة عسكرية
إن المفكر - وعنوانه أستاذ الجامعة- حارس قيم لاكلب حراسة

Thursday, December 22, 2005

مجرد فكرة

غدا سأنقل هاهنا نص كلمة د/ نصر حامد أبو زيد التى نوهت عنها سابقا ونشرها الصحفى مجدى مهنا على ثلاثة أيام فى عموده "فى الممنوع" فى المصرى اليوم
وبخصوص ما سانقله غدا فقد خطرت فى بالى فكرة جهنمية:
هل من الممكن بالنسبة للذين يؤمنون مثلى بدور التنوير أن نجتمع لاصدار مدونة تدور حول هذا الموضوع تكون مهمتها نقل أعمال نصر حامد أبو زيد وفرج فودة وخليل عبد الكريم والكواكبى ومحمد عبده وكل التنويرين العرب
مع العلم أن هناك محاولة جادة بالنسبة لاعمال فرج فودة
إيه رأى كل اللى بيزوروا المدونة مش فكرة كويسة؟

Wednesday, December 21, 2005

اليسار قادم قادم


بوليفيا دولة تقع فى أقصى غرب الكرة الأرضية وفى جنوبها أيضا , وهذا يعنى انها محكوم عليها بالفقر والإستعباد لأنها من دول عالم حرام على إبناءه أن يحكموه فهم مجرد عبيد إحسانات حكامهم الذين يأتون من بلاد السمن والعسل , فسمر الوجوه من أبناء الجنوب لا يجوز لهم أن يدنسوا مقاعد سادات العالم بيض الوجوه الذى يفط الدم الذين مصوه من أطفال الجنوبيين من وجوههم, بوليفيا زاد الطين بلة لديها أن أهلها الأصليين من الهنود الحمر فكان وصول أحدهم للرئاسة كارثة ليس بعدها كارثة عند أمريكا التى تعتبر أمريكا الجنوبية مجرد فناء خلفى لها , غير ان الكارثة حصلت ووصل الرفيق إيفو موراليس الى الحكم وهو ليس هنديا أحمر وفقط بل أيضا وهذا هو الأهم إشتراكى
بوليفيا لم تنس بعض دم جيفارا الذى مات فى جبالها وبكاه أهلها فى 9 أكتوبر 1967 , دم جيفارا تسرب عبر المحاصيل التى تنبت فى تلك الجبال الى عروق كل مواطن بوليفى فقير , مات جيفارا فى جبالها فولدت الف جيفارا
البوليفيين الذين لم ينسوا جيفارا لم ينسوا أبدا زحفهم على العاصمة لمطالبتهم بتأميم الغاز ونجاحهم فى إزاحة الرئيس السابق كارلوس ميسا
كابوس أمريكا ايفو موراليس كما لقبته السى إن إن يأتى أمتدادا لتحالف اليسار المناهض للهيمنة الأمريكية فى أمريكا الجنوبية وهو بذلك ينضم الى شافيز ولولا وكاسترو ليصبحوا جميعا صداعا نصفيا فى رأس الدوائر الإمبريالية فى أمريكا
فوز موراليس يثبت أن اليسار قادم قادم لأنه هو العدل والحرية والمساواة مهما هان بعض مناضليه فهو قادم صاعد من آنات الشعب وتعب المطحونين

مسامير العمرانية تحولت إلى علبة كانز

طمأنت اليوم وزارة الداخلية قلبى طمأن الله قلبها وأثلج صدرها وقذف الرعب فى قلوب أعداءها حين زفت الينا البشرى بأن قواتها الأشاوس ورجالها الفطاحل الجهابذة النحارير نفعنا الله بنسورهم ودبابيرهم النحاسية ووقانا الله شر اياديهم الرزية قد القوا القبض على الشرذمة الفاسدة التى عكرت صفو المصريين حين كانوا يستمعون الى خطاب الزعيم خاقان البحرين والبرين شاهنشاه وشاهنشاهان الشرق, وكان أن هؤلاء الأشقياء إختلفوا مع صاحب بار والعياذ بالله على ثمن زجاجة جعة -بيرة يعنى- فأحضروا بعضا من الألعاب النارية وعبأوها فى علبة كانز - معذرة لن أذكر أنها بيبسى حتى لا تحاسبنا وزارة المالية ومصلحة الضرائب على المدونات بانى أعلن عن مواد غذائية د ون تصريح من وزارة الصحة والعافية- وألقوا تلك العلبة على هذا المقهى فلم تنفجر فجربوها مرة أخرى على تلك السيارة سيئة الحظ
وسعدت حين علمت أن مرتكبى تلك الجريمة النكراء والفعلة الشعواء مجرد شباب عاطل فهذا ينبئنى بمستقبل مشرق فى مصر المحروسة الننوسة البسبوسة التى تطور كل يوم من طرق حلها لخلافاتها ويتعلم أهلها كل يوم طرق جديدة لأخذ حقهم بدراعهم أو بدراع البلطجية
عن أذنكم ألحق أشتريلى بازوكا قبل العملية ما تحلو أكتر من كدة
باى

الإخوان وسرور والعريان ... كلاكيت ثالث مرة

د/عصام العريان هو أكثر كادر قيادى إخوانى يستحق الوصف الذى أطلقه جيل بيرو على هنرى كورييل " رجل من طراز فريد" فعمل العريان فى نقابة الأطباء آتاح له التعاون وأقامة العلاقات مع كافة ممثلى القوى السياسية الأخرى لإاصبح بذلك سفير الإخوان لدى القوى الأخرى وساعده على ذلك إبتسامته التى لاتفارق وجهه الا نادرا ووجهه الصبوح, غير أن العريان يظل إخوانيا صميما على عكس ما يحاول البعض إقناع أنفسهم به وألذين ينظرون إلى الأمر بطريقة أحادية فيظنون د/ العريان ممثلا لتيار ديمقراطى إسلامى داخل الإخوان
والمرة الوحيدة التى رأيت فيها العريان وأستمعت اليه كانت فى المؤتمر العلمى الأول عن حالة الطوارئ والذى أقامه حزب التجمع فى إبريل الماضى وفيها تكلم العريان عن مفهومه ومفهوم الجماعة للمجتمع المدنى , وهو يقف بالمسالة عن الجمعيات الخيرية والتى تقدم تبرعات ولجان الزكاة التى يخبرها الإخوان جيدا, ولم ينس د/العيران أنه هوياتيا قويم المبدأ ينظر الى مهمته المقدسه على إنها حفظ الهوية المقدسة المهددة من قبل الأعداء ومحاربة دائما, فتلكم لافض فوه عما يسميه اليسار المصرى المتفق مع تراثنا العربى الإسلامى وهو ماذكرنى بالرئيس جمال مثال الوطنية الذى كان يتكلم عن الإشتراكية العلمية النابتة من طين أرضنا حتى أتضح أنه يعنى بالعلمية إستخدام العلم فى كل شئ حتى كرة القدم , وظهر فى الآخر أن هذه الإشتراكية العلمية واليسار العريانى هو ماتقول عنه القيادة الهوياتية والزعامة المقدسة أنه كذلك
وأمس الأول كان د/ العريان على ميعاد مع ندوة أخرى عقدها "صالون أبن رشد" فى مركز القاهرة لحقوق الإنسان تحت عنوان" الإخوان المسلمون والبرلمان الجديد" وغطتها جريدة المصرى اليوم وقد أثار فيها العريان عدد من النقاط تستوجب الإشتباك معها
أولا : يبدو العريان غاضبا من البابا شنودة الذى يجاهد-على حسب تعبير العريان- ليتم إختيار مرشحين أقباط على قائمة الحزب الوطنى ثم أردف قائلا انهم عرضوا على الف قبطى الترشح على قائمة الإخوان فى انتخابات المحليات وأنهم رفض لأن الكنيسة لن تقبل ذلك, ونحن نسأل الدكتور إذا كان لدى الجماعة نية ترشيح الف قبطى فى المحليات فلماذا لم يتم ترشيح قبطى واحد على قائمتكم فى مجلس الشعب ؟ ولماذا لم يتم إنسحاب محمد سعيد الكتاتنى -الإخوانى- من أمام وجيه شكرى- القبطى التجمعى مرشح الجبهة الوطنية للتغيير-فى إنتخابات الإعادة فى دائرة بندر المنيا والتى تحولت معركتها الى معركة طائفية بحتة مثلما حدث مع نادى إسحق فى دائرة المطرية حتى أجبر على الإنسحاب خوفا من الفتنة الطائفية كماقال.واضح أن العريان ينسى أو يتناسى ان البابا يتكلم بلسان الأقباط نتيجة لحالة الإستقطاب الطائفى التى نعيشها والتى جعلت القبطى يخسر الإنتخابات على قائمة الوطنى والتجمع والوفد ليس لأنه وطنى او معارضة ولكن لأنه قبطى, وجعلت المسلم يذهب لإنتخاب مسلم مثله بغض النظر عن منهجه السياسى, والعريان ينسى ذلك برغم أن الجماعةهى أول مستفيد من تلك الحالة الطائفية. على كل { فذكر فأن الذكرى تنفع المؤمنين} وأنا أذكر د/ العريان لأنى أحسبه كذلك
ثانيا: رحب العريان بإنشاء حزب قبطى نشيط لأنه لا وجود لنص فى الدستور يمنع قيام حزب دينى وانه اذا أتيحت لهم فرصة إنشاء حزب سياسى سيتوقفوا عن كونهم جماعة دينية, ناسيا أيضا أن الآمام المؤسس البنا كان فى مرحلة لاتمنع قيام مثل هذا الحزب ولم يتنازل عن الجماعة, ونسى أيضا عن أى دستور يقصده هل هو دستور الساداتى التصحيحى أم القرآن الذى يهتف الإخوان " القرآن دستورنا" أم لأن القرآن حمال أوجه- كماقال الإمام على عليه السلام- يصبح دستور السادات دستور الأخوان
ثالثا: آشار العريان إلى أن الأخوان حريصين على توافر شروط معينة لتولى منصب الرئيس الذى ليسوا بصدده , ثم أردف أن حسن البنا قال " بإصلاح الحكومة وليس بالدولة الإسلامية " ولم يسأل أحد العريان هل شوركهم تختلف أو تتفق مع شروط الحزب الوطنى والمادة 76 أم لا ,
ولم يلفت أحد أيضا نظر العريان إلى أن الإصلاح لاينفع فى نظام فسد حتى الثمالة ولم يكن ينفع هذا الإصلاح أيضا فى زمن الملكية التى عاش فى ظلها البنا التى كان لايصلح معها كما هو الحال الآن إلا الهدم حتى سطح الأرض وإعادة البناء
رابعا: نفى العريان أى تحالفات مع الحرس القديم فى الحزب الوطنى قائلا عن إنتخاب نواب الجماعة لسرور رئيسا لمجلس الشعب " كان ذلك من السياسة فكيف نبدأ البرلمان بصدام" والعريان يستخدم منطق سطحى سائد يفسر التحالفات على أنها جلسات وإتفاقات متناسيا " إلتقاء المصالح الموضوعية" مابين معارضة مستأنسة هادئة تتجنب الصدام وبين الحكومة وحزبها, معارضة تنظر للسياسة بمفهوم مزيكا
- نجاح الموجى- فى مسرحية المتزوجون الذى قال لافض فوه " السياسة إنى أسايس الزبون وألبسه اللحمة الجملى على إنها بتلو
إن الدولة وحزبها وحكومتها ليست مفزوعة من وجود تيار دينى قوى او من عدمه بقدر فزعها من أى تيار معارضة جذرى , فهى ترغب فى معارضة مستأنسة لاتوجع الدماغ ولافرق عندهم بين رفعت السعيد ونعمان جمعة وعصام العريان طالما بقى كل واحد منهم اليف لا يخرج عن حدوده المرسومة سلفا

إنتحروا أو موتوا

لصلاح عبد الصبور مسرحية شعرية أسمها " ليلى والمجنون " تعد من أروع المسرحيات الشعرية الحديثة , وقد كتبها عبد الصبور بعد هزيمة 67 وأدراكه مدى الوهم الذى عاشه هو وأبناء جيله وان كل قصور أحلامهم التى بنوها بنوها على الرمال , بعض هذا الجيل فضل أن يكتب مرثيته للعمر الجميل مثل أحمد عبد المعطى حجازى غير أنه لم يفعل, فقط القى قصيدة على لسان المجنون سعيد وسماها " يوميات نبى مهزوم يحمل قلما , ينتظر نبيا يحمل سيفا" وفى هذه المحاورة الشعرية التى تشبه محاورة هاملت يفنى عبد الثبور جيلا ويورث أمره لجيل آخر يفنى جيلا عرف الهزيمة قبل موعدها ولم يتكلم خوفا من الحاكم المتأله
هذا ما خط فى مساء اليوم الرابع :
لا.....لا......لا أملك الا أن اتكلم
يا أهل مدينتنا
يا أهل مدينتنا
هذا قولى :
أنفجروا أو موتوا
رعب أكثر من هذا سوف يجيء
لن ينجيكم ان تعتصموا منه بآعالى جبال الصمت او ببطون الغابات
لن ينجيكم أن تختبئوا فى حجراتكم
أو تحت وسائدكم أو فى بالوعات الحمامات
و لم يمهل القدر صلاح عبد الصبور ألذى مات بعد إصابته بالإكتئاب يأسا من إنفجار أهل مدينته, لم يمهله القدر لكى يرى رعب الزمن الآتى ويرى أهل الزمن الذى آتى وهم يعدلون قوله إلى " إنتحروا أو موتوا" . لم يرى عبد الصبور عبد الحميد شتا الذى القى بنفسه بعد إكتشافه وسيلة جديدة من وسائل النصال بالأضراب, بعد إكتشافه عبقرية الإضراب عن الحياة إعتراضا على عالم يقسم فيه الناس طبقا لانسابهم. ولم يرى عبد الثبور الأب المسكين الذى أكل سم الفئران فى أرض يؤكل فيه الأحياء من قبل قطط سمان يؤكلون لحم الأفخاذ والضأن. "ناس تحب أكل لحم الناس , وناس لاتأكل لحم الناس ولا لحم الحيوانات" يحيى الطاهر عبد الله.
وأعلمكم أيها المناضلين المضربين عن الحياة المعترضين على إفتقادها العدالة بوصول المناضل الشهيد مايكل مجدى ميخائيل اليكم , هذا الشاب الصيدلى الذى إنتحر كما تنتحر العصافير بان كسر أجنحته ثم طار فألتقطته أمه الأرض { من التراب والى التراب نعود} بماذا فكر الشهيد مايكل الذى يشبه فى إبتسامته ونضاله مار جرجس البطل الرومانى . هل فكر فى أطفاله الذى لايقدر على إنجابهم والذين سيموتون إنتحارا أيضا معترضين عغلى طول مدة إختزانهم نتيجة عزوبيته؟
هل تلى صلواته وطلب من آبانا الذى فى السموات أن يعطيه خبزه كفاف يومه وينجيه من الشرير بعد أن دخل فعلا فى جحيم التجربة؟
هل أدرك كما أدرك رفاقه المناضلين وكما سندرك جميعا عما قريب أن بطن الأرض أكثر رحمة من الوحوش الآدمية التى تعيش على ظهرها؟
أصعد يا مايكل وأدخل ملكوت السماء, الذى لن يدخله غنى لم يتطهر من دنس أمواله, أصعد فلم تقترف بعد أثما فأنت من الفقراء ملح الأرض وكما قال يسوع المسيح له المجد { أنتم ملح الأرض فإذا فسد الملح فأى شئ يعيد اليه ملوحته} إصعد يا مايكل فمع المسيح ذاك أفضل جدا
أصـعد واترك السؤال فى قلبى معلقا دون إجابة متى يكون لنا خيار رابع غير الهجرة والإنتحار والجنون؟

Tuesday, December 20, 2005

الى أحفادى الأعزاء

ما أجمل الطفولة, مرحلة نعيشها دون أن يتسع عقلنا لإدراكها نتمنى أن نعبرها سريعا حتى نعبرها فندرك كم كنا حمقى حين رغبنا فى عبورها, نكتشف ذلك جيدا حين نعود للطفولة ونرزق بأول مولود ونتطلع اليه وهو يحبو وهو يمشى وهو يحاول أن يقلدنا وهو يحاول ان يلبس أحذيتنا الكبيرة, لايدرك عقله الصغير جدا أننا نحسده على ماهو فيه من أمان وبعد عن أمراض ضغط الدم التى نعاني منها لاننا كبار وبنفهم , يفكر بعقله الصغير أمتى هكبر أمتى هكبر, كنت أحسد أطفالى حين كانوا أطفالا وكنت أتمنى أن يكبروا فكبروا سريعا وحين كبروا حزنت كثيرا لاننى لم استمتع معهم بطفولتهم, وتمنيت لو عادوا الى الطفولة مرة أخرى لكى أعيشها معهم , وهاهم الآن يعيدونى الى الطفولة فقد رزقوا بأول مولود , وكم كانت سعادتى حين رأيت يرضع لاول مرة ورأيته يحاول أن يمشى
لكنه سريعا ما سيكبر وأصبح أكثر احتياجا الى هذه الطفولة فى حياتى أعادنا الله جميعا الى براءتها ولهوها
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ملحوظة : أنا طبعا لست ابا ولست جدا لكنى اتكلم عن الهامسترز اللى بربيهم لأن جالهم أول مولود وانا فرحان بيه جدا لان أعز الولد ولد الولد

نصر حامد شاهد على تخلفنا

لا أنكر أعجابى بجريدة المصرى اليوم وبمحرريها الأكفاء غير أن المصرى اليوم تقرأ من آخر صفحة فيها فمثلما كانت جريدة المصرى تقرأ من أخر صفحة فيها لان عبد الرحمن الخميسى كان يحرر تلك الصفحة, كذلك تقرأ المصرى اليوم من هذه الصفحة لأن مجدى مهنا يكتب مقالته هناك, ومقالات مجى مهنا ممتعة كحواراته فى الممنوع تماما , التى ينقلها مشكورا على صفحات الجريدة وأخرها حوار أمس مع المستشار هشام البسطويسى
و مجدى مهنا يخصص هذه الأيام _ أمس واليوم وغدا_ عموده الذى يكتب فيه مقالته لينقل خطاب الدكتور نصر حامد أبو زيد الذى القاه فى كلية الآداب جامعة القاهرة
وقد كنت لا زلت صغيرا أحبو حين تم التفريق بين الدكتور نصر حامد وزوجته ولا أتذكر الآن الا ماكانت تكتبه روز اليوسف ودفاعها عنه فى ذلك الوقت , ولم تتح لى قراءة مؤلفات للدكتور الا بعد المقالات التى نشرت فى مجلة العربى, غير أنى استمتعت جدا بتلك الخطبة التى القاها والتى ينقلها مجدى مهنا وسأحاول أن أنشرها هنا عندما يتم مجدى مهنا نشرها
وأكثر ماأعجبنى فى كلام دكتور نصر حامد هو قوله " لقد أعتدنا ان نهتف بالروح بالدم نفديك يامصر ولم نسأل أنفسنا أى اوطان ستبقى بعد أن نموت" لقد أصاب هذا الكلام فى نفسى ماأصاب , فقد ظللت لفترة أفكر فى هذه الكوربراتية التجميعية التى نعيس فيها ونفكر بها والتى تجعلنا نجمع الكل فى واحد دون ان نفكر لماذا نهتف , علينا أن نتوقف عن الهتاف ونفكر فى حل مشكلاتنا العملية بطريقة أخرى غير الهتاف الذى تحول كما يقول نصر حامد من الهتاف بالروح بالدم نفديك يامصر الى بالروح بالدم نفديك يافلان
نصر حامد أبو زيد يكشف عجزنا عن التفكير العلمى وتخلفنا , وخير دليل على ذلك ان هذا الرجل العظيم يعيش فى هولندا خوفا على حياته من التطرف الذى فرق بينه وبين زوجته

يا أعضاء كفاية أوقفوا هذا الرجل

عندما تكون سياسيا فأنت لست ككل الناس فتصرفاتك محسوبة على تيارك السياسى, أما عندما تكون منسق عان لحركة فتصريحاتك تكون محسوبة على الحركة بأصرها وتقولاتك تضر حرة بأكملها, والسيد جورج إسحق مريض بداء الكاميرا والتصريحات فلسانه ماشاء الله ذرب بتصريحات لا أول لها ولا أخر ,آخر هذه التصريحات ماقاله سيادته فى أسيوط من أن الليبراليين يستعدون لحزب أخر مع أنه من المفروض أن سيادته منسق حركة كما يدعى أصحابها تضم الجميع وليس الليبراليين فقط غير أنه فضل التكلم وفقط عن الليبراليين لحاجة فى نفس جورج يعلمها الله, والتصريح الثانى الذى القاه جورج إسحق كرم الله وجهه يقول فيه ان الحركة تستعد لمظارهة مكونة من 100 الف أمام قصر الرئاسة فى مصر الجديدة, وواضح ان الصديق جورج لم يشهد المظاهرة الأخيرة للحركة التى لم تتعد بضع مئات ولم يلاحظ اننا وقفنا فى ذات المكان قبلها بعام واحد وكنا برغم الصمت الف وخمسمائة شخص , ولأن الأخ جورج صرح بذلك فلابد أنه ينسى أن كل ظرف يفرض على الحركة تكتيكا معينا , ولابد أنه لايدرى أيضا ان هناك مايسمى بالمد والجذر فى الحركة وهو مد وجذر موضوعى لايمكن مقاومته , فظرف ماقبل الإنتخابات البرلمانية حيث أمل الناس فى التغيير يختلف بالتأكيد عما بعدها
ياصديقى جورج لأننى لا أحب التصريحات ولا أحب قائليها فهم يذكروننى بحالنا الأسود الملئ بالتصريحات الكاذبة فلى لسيادتكم بعض الأسئلة
هل تعتبر أن التظاهر هو خير الوسائل للتغيير وان مظاهرة المائة الف او المليون هى التى ستحرر مصر؟
هل تعتبر أن نواب الإخوان هم نواب الأمة فعلا فبذلك تكون كفاية حركة إسلامية يجب على العلمانيين الوحشين امثال حالاتى أن يقاوموها؟
هل لازلت منسق عام لحركة كفاية أم أنضممت لمكتب الإرشاد عملا بالقول أن من يحشد المائة الف فهو زعيمى؟
أصدقائى فى كفاية وغيرها, لقد حلم الشعب المصرى بالتغيير ووثق فيكم
وحلم ومعكم فلاتصدموهم بتصريحاته هذا الرجل التى تتعالى على الواقع
أرجوكم من قلب رجل مريض بالضغط أن تسكتوا هذا الرجل

حكومة موظفين صحيح

أراد ولى النعم مبارك أن يحسن صورته لدى الشعب المصرى وهى لدى الشعب الغلبان أسوأ من صورة أمريكا بعد 11 سبتمبر, فأخرج لنا من جعبة وزير إعلامه عدد من البرامج الحوارية تم بثها بعد إنتخابات الرئاسة , من هذه البرامج برنامج " أتكلم" ورغم إعجابى بالبرنامج وطريقته غير أنى شاهدت فيه أمس ماجعلنى أغلقه , فبالأمس إستضاف البرنامج السيد الوزير الأستاذ الدكتور - ممكن إختصار الألقاب السواد- وزير المالية يوسفغ بطرس غالى , ووزراء ماليتنا ليس ككل وزراء المالية فى الدنيا فهم مجرد موظفين فى بيت المال وهكذا حال جميع وزراءناو فوزراءنا يجب الا نعرف عنهم أى شئ قبلها بل يجب أن يصدمنا رئيسنا بإختياراته فهم مجرد موظفين لديه ينفذون اوامره وحين تكون المحاسبة فهم مسؤولون أمام مجلس القرع الذى يشكله سيادته, على كل هذا معلوم للجميع ولكل من قرأ اعجب دستور فى التاريخ - الدستور المصرى- غير أن الجديد فى الأمر والذى قاله دكتور يوسف بطرس أنهم أيضا موظفين لدى الحزب الوطنى وليسوا موظفين لدى كل الشعب, ففى جوابه على شؤال المذيعة لماذا أصطدمت بالبدرى فرغلى أجاب لافض فوه" كان بييجى يطلب منى طلبات وانا أقوله مش دى هتنجحك يا بدرى طيب مش هعملها" وهكذا بكل بساطة يرفض سيادته طلب أهالى دائرة البدرى فرغلى لآنهم إنتخبوا نائب معارض وسيادته عضو فى الحزب الوطنى ومن حفه معاقبتهم , من الطبيعى فى ظل كل هذا الا ينجح أحدمن المعارضة إذا كان دور عضو مجلس الشعب لدينا هو المشهلاتى وإجابة طلبات أبناء الدائرة وكان هذا حال الوزراء الموظفين لدى الحزب الوطنى ولا عزاء لراغبى التغيير عن طريق البرلمان
خليهم نايمين فى العسل

تعظيم سلام لليسار

فلسطين ليست كأى دولة فى المنطقة , هكذا تعلمنا منذ الصغر فهى عند المسلمين أرض المحشر والمنشر وهى عند النصارى أرض الميعاد التى صلب فيها يسوع, فلهذا حملت تلك الأرض قداسة خاصة عند الجميع, وهى عند الساسة العرب وكل المهتمين كذلك بالسياسة نقطة القلب فى إهتمامهم فعلى أرضها يدور كفاح ليس فقط ضد الصهيونية ولكن ضد كل إستعمار وإستغلال , هكذا فهم اليسار الفلسطينى المعادلة وأعلن أن أرض كفاحه ليست فقط فلسطين ولكنها كل الدنيا طالما وجد صهاينة , كان هذا زمن الحلم زمن الثورة زمن خطف الطائرات
والديمقراطية فى فلسطين لها مذاق خاص فهى فرض عين على كل فلسطينى وضرورة حياة , فرضها منطق الصراع وضرورة الوحدة الوطنية وفرضها كذلك وجود الفصائل المسلحة التى لا ترغب طبعا فى إنلاع حرب أهلية إذا غابت الديمقراطية
والإنتخابات المحلية الأخيرة هناك وألتى عبرت عن يأس الناس من فتح المترهلة وتطلعهم الى من يخلفها وهى حماس التى فازت ليست فقط لكونها تعبير عن التيار الإسلامى ولكن لأنها أكبر الحركات المنظمة حاليا, بعد هذه الإنتخابات حاول البعض أن يضغطوا على حماس ليحرموها من خوض الإنتخابات , وكان فى إمكان اليسار الفلسطينى ممثلا فى الجبهة الشعبية أن يركن الى السلطة فى هذه الإجراءات بإعتبار أن حماس عدو يجب محاربته لإختلاف الأيديولوجية , ولكن ما حدث عكس ذلك تماما حيث هددت الجبهة بمقاطعة الإنتخابات إذا تم حرمان حماس من خوضها
وبرغم مما يعانيه اليسار الفلسطينى من تفرق وعدم وحدة وما تعانيه الجبهة تحديدا لحبس أمينها العام سعدات وامينها المساعد ملوح , برغم كل ذلك فأن الرفاق فى الجبهة الشعبية فضلوا أن يتمسكوا بما يؤمنون به ويهزمون فى الإنتخابات او يحصلون على مقاعد قليلة على أن يركنوا إلى إجراءات رجعية قمعية ضد ما يؤمنوا بها من ديمقراطية
الفارق كبير بينهم وبين من يظهرون على شاشات التليفزيون ليهاجموا الإخوان ناسيين قمع السلطة
الفرق بينهم كالفرق بين الجبل وعشة الفراخ
الفرق بينهم هو الفرق بين أحمد سعدات ورفعت السعيد

Monday, December 19, 2005

مسامير العمرانية

فى نبأ عاجل بثته بعض الوكالات الأجنبية المدسوسة ونقلته بعض المواقع الإنترنتية المهووسة التى ترغب فى زعزعة الإستقرار فى مصرنا الننوسة , أدعت تلك الوكالات إنفجار قنبلة محشوة بالمسامير المصدية فى سيارة تقف فى أعمال قسم العمرانية ,ولأن الله عز وجل يحبنا فقد حبانا بوزارو داخلية ساهرة على راحتنا تعاملنا كما تعامل القطة أطفالها فقد سارعت الوزارة لطمأنتنا وتكذيب تلك الكاذيب التى تخوفنا فالوزارة تنظر بعين العطف وعين الأم الرؤؤم لكل نفس من النفوس الرحيمة وتنظر بعين الشزر لكل مؤامرة لئيمة
فأرسلت الوزارة أحد رجالها الأشاوس لايضاح أن السبب بعض الصبية المتهورون الذين يلعبون ببعض الألعاب النارية- صواريخ وبمب عقبال عنك-ألقت هذه الألعاب على سيارة واقفة فاصابت زجاجها الأمامى دون ان تحدث أى أصابات او يكون الأمر ناتج عن أى مؤمرات
وهكذا سر قلبى واثلج صدرى لانى لا اصدق الا أنباء الوطن ولا استمع الى الاعداء , فكل ما فى الأمر أن الكريسماس بدأ مبكرا فى العمرانية والمصريون يحبون الإحتفالات
.
.
.
عن أذنكم افرقع لى بمبة قبل الكريسماس ما يخلص

ديكتاتورنا عادل جدا , وان لم تصدقوا فأسألوا الإبراشى

لست من سعداء الحظ الذين ولدوا فوجدوا آباءهم يعملون فى الخليج و لذا لم يتلوث والدى بالوهابية وظل حنفيا معتدلاو ولم يخرج نفس الوالد بالمعاش المبكر لعدم إقتناعه بالفكرة وإعتقاده الدائم بأن الحكومة بتضحك علينا, لذا رفض والدى شراء دش او وصلة برغم إلحاح أخواتى عليه , وفضل عليه شراء جهاز كومبيوتر ووصلة إنترنت عملا بقوله تعالى{ وعلم الإنسان ما لم يعلم } كما يفهمه والدى
تربيت على الراديو لانى من هذه العائلة الراديوية فأصبحت من هواة " البرنامج العام" و" البرنامج الثانى" وربما لأنى أهوى تربية قوراض الهامسترز - وهى نوع من القوارض يسميه العامة فيران مزيكا او زقزق-فقد أثرت فى هذه القوارض فأصبحت اهوى قرض الورق وأكل الكتب
وبناء عليه فأنا بطبيعة الحال لم أشاهد برنامج " الحقيقة " على قناة دريم إلذى يقدمه وائل الأبراشى وان كنت أقرا بعض مقالاته فى " صوت المة" التى أعترض عليها من وجهة نظر فنية بحتة فطريقة إخراجها الفنى تذكرنى بزحمة شوراع العتبة والموكسى وانا لا أحب الزحام - لانى مثقف من عديمى الممارسة أعداء الزحام- وأحس حين أقرأها أنى أقرأ جريدة على ماتفرج
وبالتبعية أيضا لم أشاهد تلك الحلقة التى عرضها الإبراشى عن إختفاء الفتاتين المسيحيتين التى أهتم بها ولى نعمنا الآمر الناهى ورق لها قلبه وذرف لها دمعه فأمر وزير داخليته بالتحقيق فى الموضوع
وعلينا أن ننسى أن هذا هو الوزير طيب القلب الذى بلبص رجاله نساءنا فى عرض الطريق فى يوم الإستفتاء العظيم
وعلينا جميعا ان نطفئ مصابيح عقولنا ونصدق أن رئيسنا رحيم القلب يشاهد كل تلك البرامج ويهتم بها ويؤمر بمتابعة ما يجئ فيها
والأزمة ليست فى إهتمام فخامته من عدمه , ولكن الأزمة فى هذا النهج الذى يحكمنا , الذى يلخص كل المسألة فى رد يؤمر وينهى ويحن ويمن ويعطف ويقسو بدلا من وجود نظام متكامل يسمح بمعالجة السلبيات بغض النظر عن رأسه والجالس فوق كرسى الولاية
وحنين رئيس الدولة ورأسها وعطفه ورقة قلبه تظهر فى عدة مواقف أخرى يريد بها أعضاء ومؤسسى رابطة صناع الطغاه أن يجعلونا نصدق أن الرئيس طيب القلب وفى قمة العطف والحنان, أما مانشاهد من فساد فهو من صنيعة تلك الحاشية الفاسدة من المعاونين والمساعدين وكان تلك الحاشية وهؤلاء المعاونين ليسوا من إختيار الزعيم وليس فسادهم جظءا من فساد نظامه
وعلينا جميعا - أنا وأنت وكل الحبايب- أن نصدق أن الرئيس شاهد هذا البرنامج بعين الأم الرؤوم مثلما شاهد بلا نشرة الأخبار على قناة النيل فأتصل بغلى مبارك يهنئه ومثلما عالج أحد الصحفيين على نفقة الدولة فكتب يقول ان مبار كنز من الإنسانية, وعلينا إيمانا منا بأن رئيسنا كنزا من الإنسانية وبحرا من الحنان أن نلبس الجلاليب البيض ونمسك بالمسابح وندعو الله أن يمن علينا بعطفه مثلما كان يمن مليكنا المعظم فاروق على شعبه ويزور أناس معينة فى ليلة القدر
.
.
.
أفعلوا او لا تفعلوا فماأنا بفاعل ما تفعلون,وسآوى الى جبل الشعب يعصمنى من الماء ,فاليه اسعى واحفد ولوجهه الكريم أكتب

سرور والإخوان تانى

تسود علاقة فى قمة الغرابة ما بين الدكتور سرور والإخوان علاقة عبرت عنها فيلسوفة زمانها ونحريرة عصرها "ناسى عجرم " حين غنت - أخاصمك آه.. أسيبك لا- فقواعد الإخوان وشباب الجماعة يقولون فى شرور ما قاله مالك فى الخمر وهم وناخبو الجماعة أيدوا مرشحى الجماعة كراهية فى النظام ومن رموزه الدكتور, لكن لكوادر الإخوان القيادية ونوابه رأى آخر فهمن من انصار المعارضة الهادئة الرزينة وليسوا من أنصار الثورة الجذرية ملتزمين بالعهد والسمع والطاعة لمرشدهم مهدى عاكف الذى نصح بذلك ولشيخهم حسن البنا الذى قال لافض فوه " إن إهاجة العامة ثورة, والثورة فتنة, والفتنة فى النار" وحبهم للدكتور سرور حبا جما لا يفوتون فرصة دون إظهاره, فمن تعاونهم معه وعدم الترشح ضده فى دائرة السيدة زينب, إلى التحالف الإنتخابى معه لإنجاح مرشحهم على مقعد العمال عادل حامد والذى تغير رقهم الإنتخابى دون علمه ممايعد مخالفة إدارية توجب البطلان للانتخابات وبرغم ذلك نجح ,إلى إنتخابهم له رئيسا لمجلس الكعب, ثم أخيرا طلبهم من الدكتور المشاركة فى بعض لجان البرلمان لو صح مانقلته المصرى اليوم
والغريب فى الأمر ان الإخوان راغبو إصلاح الدنيا بالدين يقبلون بمبدأ الكوتا ويطلبون من الوطنى ترك بعض مقاعد اللجان لهم بدلا من منافسته وحصولهم على نفس المقاعد عن طريق إنتخابات داخلية فى البرلمان وهكذا يدخلون بطريقة طبيعية غير انه من الواضح انهم فضلوا اللعب فى المضمون والطريقة التعيينية
فالاخوان إذا طلبوا الأمر ممن يملكه , فهم خير من يعلم كيف تدار الأمور, وهم خير من يدرك من أين تؤكل الكتف
ولا عزاء لقواعدهم وناخبيهم الذين يكرهون الدكتور سرور وتظامه

احاديون وفرديون أيضا

ونمط التفكير الأحادى الذى نعانى منه جميعا ماهو إلا نتاج مجموعة من الظواهر التى تحكمنا والبيئة الطبيعية التى نسكن فيها, فنحن فلاحون تمر حياتنا بدورة زراعية ثابتة , أرضنا الطيبة تعطينا خبزنا كفاف يومنا وطعامنا وكل عام تخرج نفس الثمار ,تؤتى أكلها فى كل حين ,ونيلينا الطيب الذى عبده أجدادنا ونحن هبة من هباته, يفيض كل عام فى نفس الميعاد فى نشعر بخطر ولا نفكر فى بديل
حكمنا من الأزل بحكومة مركزية فرضتها الظروف لتنظيم الرى فى بيئة زراعية بحتة فأعتدنا الحاكم الأوحد والقانون الأوحد فصارا ضرورة حياة
نخرج كل يوم الى أعمالنا, نتنخذ نفس الطريق, سواء بسياراتنا أم بسيارات النقل العام, ولا نفكر أن نغير ابدا طريقنا ما دمنا نصل, نخاف من الغريب خوفنا من الجمل الأجرب نردح له ونخاطبه "يا دالعدى"فهو عدو لمجرد أنه غريب
وفرديتنا تتجلى فى بحثنا عن ديكتاتور صالح نذوب فيه جميعا ذوبان الحب فى المحبوب ونتمنى ان يرحما ويصبح الكل فى واحد , فان لم تصدق فأمامك ما نكتب وما نشاهد وانظر الى السؤال التقليد ماذا تفعل لو كنت مسؤولا , وكان المسألة قاصرة على فرد واحد إذا صلح صلح الامر كله, وكان الفرد وحده قادرا على تحدى النظام
نمجد الشخصيات كما لو كانت آلهة وننساها سريعا أيضا, نهى الزينى ليست آخر الأمثلة, وكان مصر عقمت وكان خروج قاضية نزيهة أمر غجب برغم كل ماهتفنا به لأجل القضاة , وكأننا حين هتفنا وكتبنا للقضاة لم نصدق ما كتبناه
نبحث عن حلول وننظر لها نظريات ونضع المبادرات حتى إذا أجتمعنا إختلفنا حول الزعيم ,إذا تقابلنا فإننا بالكاد نفهم بعضنا, ونكتشف أننا دائما نبحث عن الحل الفردى , برغم أننا نتغنى بالحل الجماعى
نردد جميعا قول فولتير بان من حق الآخر التعبير عن رايه حتى ولو كلفنا ذلك أنصاف أعمارنا, حتى أذا تقابلنا مع مختلف لم نكلف أنفسنا خمس دقائق لنسمع رأيه
هتفنا ضد مبارك وضربنا من زبانيته, كتبنا ضده وضد حاشيته وضد الإستبداد والفساد, لكننا كنا نحمل نفس الجرثومة ونبحث عن بطل نمجده,إنقسمنا إلى ناصريين وساداتيين , تشاجرنا حول الأفضل وتناسينا ان كل فرد حكمته ظروف
آمننا جميعا بأن كل فرد منا حزب بذاته فحين جاء الإختيار هتفنا اننا للشعب ننتمى برغم من جرثومة الفرد التى نحملها , ظل هتافنا هتاف مشروخ وغبنا عن المجموع
آمنوا بالمجموع دون ان تنسوا الفرد حتى لاتتحولوا الى قطيع فالامعات لا يصنعون الحرية والأفراد المعزولون لا يصنعون المستقبل, وحين ننتمى الى الشعب ونتحرك به نكون صنعنا مدفعا لا توقفه الحصون
.
.
.
.
حينها فقط نهتف ونغنى
أيها الشعب نحن نحبك

Sunday, December 18, 2005

كلنا أحاديون

يسودنا جميعا نمط تفكير واحد , فنحن أبناء هذا الوطن من عمال وفلاحين واهل حرفة وافندية , وعلينا جميعا الا نحاول أن نختلف حتى فى نمط تفكير كل منا , واقانا الله شر الإختلاف, هذا ما حفظناه جميعا فى سن صغيرة جدا ورددناه وحلفنا جميعا خلف زعمائنا أن نكون يد واحدة فى مواجهة الاعداء والمختلفين
ولمن نهتم ولم نفهم ما كنا نردده من ان اختلافنا رحمة ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة , كل هذا كنا نردده دون ان نفهم ما نريد
سادنا منطق التفكير الأحادى
يا ابيض يا اسود. حد عنده إعتراض . وكلنا ينبغى ان نرى ما يراه الجميع ليس من حق أى واحد فينا ان يرى غير ما نراه او يعتقد غير ما نعتقده
وعشنا جميعا فى كوربراتيا تحت كنف الزعيم المخترع, الامام العادل والمستبد ايضا والديكتاتور الصالح
فاذا خرجت علينا كوربراتيا صفراء تنند بالتمديد والتوريث فعلينا جميعا ان نلبى النداء ونطيع ولا يجب على أى واحد فينا ان ينقدها او يقول انها ستحتضر واذا نجحت كوربراتيا الخضراء فى حصد مقاعد البرلمان فلا يجب الإعتراض او القول بماضيها الغير ديمقراطى فهى من سينقذنا من الطاغية ويحملنا جميعا الى الجنة الموعودة
هكذا نحيا نختصر الوطن والمواطن فى فكرة وهدف وليس من حق اى واحد فينا الإعتراض
نمارس الإستبداد على أنفسنا قبل ان يمارسه علينا الغير
وإذا فشلنا فى تحقيق ما نرغب فليس السبب اننا لم ننقد انفسنا ولكن السبب هو المتآمر الخارجى والعملاء من بيننا
الى متى سيسودنا هذا نمط من التفكير الأحادى الذى يقسم العالم الى فسطاطين
الى متى سنظل مستبدين على بعضنا البعض وندعى إيماننا بحرية الرأى
إلى متى نظل مجموعة من الانوات المتحركة المعزولة التى لا تغير أفكارها
.................................................
.................................................
.................................................
.................................................
.................................................
قبل أن نناضل من أجل التغيير الديمقراطى ولكى نناضل من أجله علينا ان نناضل من أجل تغيير أنفسنا

اللجنة السرية

فى مصر المحروسة الابية والتى لا ينبغى لأى فرد فيها أن يخرج عن مزاج الزعامات الأبدية ولا ينبغى للاخوة المسيحيين ملاحظة تحول مصر نحو الطائفية, فمصر تنعم بالحياة فى ظل وحدة وطنية , والحاكم العادل يجلس كل عام فى الأعياد الوطنية والدينية,يجلس على يمناه سلمت يمناه شيخ الأزهر وعلى يسراه سلمت يسراه بطريرك الأسكندرية
ولن الحالة كما نرى جميعا ونشاهد ونعيش, فليس على المسلمين الإنزعاج من تقوقع المسيحيين وليس على المسيحيين الإنزعاج من صعود الطائفية والهوس الدينى فكل شئ تمام وعلى مايرام
ولان الأمر هكذا وهكذا فقد تكفلت حكومتنا الجميلة لإجراء بسيط لصد تقولات الغرب والقنوات الفضائية المأجورة
وأقامت لجنة ضد التمييز الدينى فى المجلس القومى لحقوق الإنسان لكنها وياللعجب لجنة سرية
من حق الجميع طبعا أن يدفن رأسه فى الرمال وألا يعترف بوجود تمييز ومن حق الدولة أن تفعل ذلك أيضا وأن تحيل الأمر الى لجنة سرية للمحافظة على الوحدة الوطنية المحفوظة فى الثلاجة فى زمن كنيسة محرم بك وصعود الطائفية